كريم مدبولي : عصور تفوق على الجميع


محمد مهنا


  • التاريخ: 04/20/2017 12:00 AM
  • المكان: Language Theater (الخريطة)

الوصف

عرف العرض المسرحي المعاصر الثابت المتحول “عصور” الذي أتى كتجسيد للتاريخ المصري منذ العصر الحجري و حتى أزمة الغلاء ، اهتماما جماهيريا وإعلاميا كبيرا، في المحافظة الذي صدّرت العظماء للعالم في عقر دار “بورسعيد الباسلة” بالذات. و يقوم ببطولة العرض طلاب مدرسة بورسعيد للغات من كل المراحل العمرية المتفاوتة و ظهور مميز لفارس ريان  ، وبمشاركة خاصة لفرقة دكتور كريم مدبولي الإستعراضية ، والعرض من إعداد و موسيقي للدكتور كريم مدبولي ، مراجعة تاريخية لعاطف عبد الغني ، أزياء لمحمد الدسوقي و إكسسوارات لمحمد الشناوي و ماكياج لمحمد غنيم ، الديكور لرفعت حجازي و الإدارة المسرحية للسيد العباسي ، الإشراف لولاء بلبل ، تصميم الرقصات لميار محمد و مساعد المخرج أشرف يوسف والإنتاج و الإشراف العام لعبير بحيري أما الفكره و الإخراج فهما للدكتور كريم مدبولي ، الذي جمعه بـنا هذا الحوار ..

عن سؤالنا حول النمط المسرحي الجديد لعرض “عصور” في “مسرح اللغات 2017”، ومدى اشتغال طاقمه حتى يكون العرض موجها بالأساس إلى الطبقه الناطقة بالعامية ، وبالتالي التركيز على عناصر العرض (موسيقى، ديكور، أزياء، إشارات ورموز عالمية..) لتجاوز عائق فارق الثقافة ، يقول مخرج العمل كريم مدبولي : “عصور” هو عرض انشغل ليقدم في المركز الثقافي الذي يستورد العروض الخارجية  حيث كانت بورسعيد عاصمة للسياحة المصرية ، ومن ثم عرض في مسرح اللغات في بورسعيد ليكون عرضا تحضيريا لعرضه بمكان أكبر .

ويسترسل مدبولي “العرض مبني على عنصرين مهمين: الموسيقى مع التحول والدراما الثابتة ، وهي عناصر عالمية لا تحدها لغة أو جنسية. ولكن شخصية المصري البطولية ..  تعطي أهمية أو ثقلا للبلاد العربية، إذ يكون المواطن المصري هو الراوي في العرض يروي قصة حياته ورحلاته في العصور المختلفة بلغته الجسدية ”.

مع ذلك لم يقدم هذا النمط من قبل، واعتمد مدبولي كمصمم رقص ومخرج على المسرح المعاصر - الشرقي، تبعا لموسيقى “هول الشرقي”، وفي الخلفية ظلام “هاي بلاستيك تيك ” لتتصوّر للمشاهد العصور التي مرّ بها المواطن المصري ، منذ آلاف السنين . وهذه العناصر كلها متصلة ومتكاملة، تخدم الفكرة ليتفاعل معها أي مشاهد في أي بلد من العالم.

وعن مواءمته للتاريخي مع الحديث من خلال اللوحات الثابتة التي اعتمدها مدبولي كي يجعل من موضوع العرض مقبولا الآن وهنا، يقول المخرج “في عصرنا، كلما تتقدم العناصر التكنولوجية المسرحية حولنا وهي تتقدم بشكل سريع، كلما يجب على المخرج تغيير نمطه الإخراجي ومواكبة الحركة المسرحية”.

ويعترف مدبولي بأن تخصصه كمصمم رقص ومخرج معا، ساعداه على الاتجاه نحو نوعية جديدة في المسرح، وبما أننا نتحدث عن عرض درامي غامض ، كان عليه أن يبحث عن فكرة عصرية ليعود بها إلى زمن هذه العصور بطريقة مبهرة وموسيقية، وذلك في التركيبة المسرحية التي اعتمدها والتي تعتمد على الوسائط المتعددة، لتضيف أبعادا على الرؤية الإخراجية.

بما أن هذا العرض يمثل التجربة الأولى و الفريدة من نوعها لهذا النمط في مجال المسرح ، وأيّ التجارب التي اتكأ عليها لإخراج “عصور” على صيغته الحالية، يجيب ضيفنا “لا ننسى أنني مصري وتربيت على المسرح الدرامي الإستعراضي ، والذي يشكل أولى مشاهداتي المسرحية . وطوال مدة عملي كمصمم رقص ومخرج، تأثرت رحلتي بعروض الباليه المعاصر والرقص المسرحي المعاصر ، وعندما طُلب مني أن أذهب بفكري لبعيد و أخرج عصور ، وجدت نفسي أذهب إلى المدرسة المعاصرة ، ولكن مع رؤيتي وأسلوبي الخاص الذي دمجت فيه السينوغرافيا الكاملة بعناصرها الدرامية مع الفانتازيا”.

ومعلوم أن العمل المسرحي عموما يحتاج إلى جهد إخراجي استثنائي للمحافظة على الانسجام (الهارموني) بين عناصر ومكونات العرض، وبين فنانيه وفنييه، وهو ما تحقق لمخرجنا في عمل ضخم ضم 100 مشارك، إضافة إلى الفنيين و المساعدين و المشرفين و الإداريين .

هنا يؤكد مدبولي أن اختيار المشاركين هو عنصر أساسي عندما يكون العمل ضخما كعرض “عصور”، وهنا كان الدور جبارا لـ “عبير بحيري” التي أنتجت العرض .

معترفا أن تنوع الأعمار في العمل الواحد، يغني العمل، مضيفا “لأنه يكون لديك ثقافات مختلفة وآراء مختلفة وتجارب مختلفة، وهنا تندمج الخبرات لهدف واحد وهو نجاح العرض، وبالنسبة إليّ أن أتعامل مع 100 مشارك فهذا أمر تعودت عليه، وعملت في عروض سابقة مع عدد من المشاركين أكبر بكثير مثل عرض الدورة الأولمبية الأوروبية في أرمينيا في 2014، والذي تعاملت فيه مع ثلاث آلاف جندي من القوات المسلحة الأرمينية ، لنخرج عرضا وطنيا، وهذا يتطلب فكرا تنظيميا، ودراسة هيكلية في الإخراج”.

عن أهمية المشاركات الأدبية والفنية المسرحية في مصر في الزمن الذي نتهم فيه بالإرهاب، يجيب مدبولي بشكل قطعي: “أنا لا أحب هذا السؤال. لأننا لسنا كفنانين هنا لندافع عن الهوية المصرية ولنزيل تهمة الإرهاب عنّا. فنحن رسالتنا الفن بغض النظر عن أي أمور إرهابية وسياسية وحربية، وبمجرد دخولنا إلى المسرح وعرض أعمال فنية وثقافية، نسقط لون الدم الذي يرافق صورنا كعرب”.

ويؤكد مدبولي أن الغرب أنتج أفلاما ومسرحيات ومسلسلات عن عصورهم ، ليجعلوا منها أيقونة ورموزا عالمية. في حين أن المسئولين لم يفوا عصور حقّه، في الوقت الذي يجب أن يكون هذا العرض بأهمية غيره من الأعمال الآخرى، خصوصا أن أهدافه تعطي صورة حقيقية وإيجابية عن المواطن المصري وثقافاته و رحلته منذ آلاف السنين .

ويسترسل مدبولي شارحا وجهة نظره “في صربيا سألني كثير من الصربيين والأوروبيين عن مصر !؟ وهذا يعني أننا بحاجة إلى إنتاج أعمال تحكي عن تاريخنا وثقافتنا التي لم تصل بعد إلى الكثير من الغرب. ففي أي عمل أخرجه، أهتم بالدرجة الأولى بالمستوى الفني الراقي والفريد والمبدع قبل كل شيء”.

وعن “عبير بحيري” المشرفة العامة و المنتجة لعرض “عصور” وهو أول تعامل مباشر بينكم عالمستوى الفني ، لكن في رصيدها الفني أكثر من عملا كمشرفة و إدارية ، إلاّ أنها أصرت بشدة على هذا العمل و كافحت من أجله ، فهل تعتقد أن هذا العرض مهم .. و قد يشكل نقلة نوعية لكم ؟ بكل بساطة يجيب مدبولي : هذا العرض الأضخم والأكبر في تاريخ “التربية و التعليم ” و النقلة الحقيقة هي إسعاد الحضور عمومآ  ، وهو مهم لأن فيه أساتذة و فنيين مهمين مثل أشرف يوسف ( مساعد المخرج ) ولاء بلبل ( الإشراف ) السيد العباسي ( الإدارة المسرحية ) الكيروجراف ميار محمد و الديكورست رفعت حجازي و مصمم الأزياء محمد الدسوقي و الماكياج محمد غنيم و عاطف عبد الغني ( المراجعة التاريخية ) و فارس ريان و محمد الشناوي و غيرهم  ”.

ويختم كريم مدبولي حواره بتعريفنا بآخر ما يحضر له حاليا وهي تباعآ : الكونجرس الدولي ال2 للفولكلور بالبرازيل “الرقص و التقاليد”، إضافة إلى عروض لم يتم الإنتهاء منها مثل “محتاجينلك يا نبي”، و طبول السلام بساقية الصاوي .

كما أفصح بقوله “ أعمل بالتوازي مع منتجة مقدونية على عمل للباليه بطريقة غنائية موسيقية، ولكن لا يحق لي الإفصاح عن تفاصيل الآن”.